يعتقد البعض أن اسم عجمان، الإمارة التي تبلغ مساحتها 460 كيلومتراً مربعاً، والكلية مع المياه الإقليمية 600 كيلومتر مربع، يعود إلى اسم قبيلة تواجدت في المكان وهي قبيلة عربية أحد أفرادها عجماني، غير أن مدير متحف عجمان الباحث علي المطروشي يوضح أن التسمية جاءت بالخطأ عبر اعتبار الياء جيم كما في لهجة أهل الإمارات، وهي بالتالي أساساً عيمان، تصغير لعمان، ويتحدث عن الرواية التي تقول بإيفاد قبيلة النعيمي أثناء هجرتهم من جبل الحفيط والبريمي، روادا لاستكشاف المنطقة، فاستكشفوها وأخبروا بأنهم وجدوا عجمانا يقطنونها، ولكن في العودة إلى لهجتهم فهي عيمانا.
هذا التاريخ للمنطقة ليس بالوسع الغوص به واكتشافه إلا من خلال متحف عجمان الذي يصح اعتباره متحفاً للإمارات، فقد توزعت في غرفه ذاكرة أجيال وأسماء يندر استخدامها اليوم مع اندثار أساليب العيش القديمة، إن كانت بحرية أو بدوية.
يقصد السياح بكثرة متحف عجمان خلال مواسم السياحة في الخريف والشتاء والربيع، كما ينظم أحد الفنادق وعلى فترات متباعدة عشاء ساهراً للشركات التي تود تكريم زبائنها المهمين في ساحة متحف عجمان، فتكون فرصة للإطلاع على تاريخ الإمارات من خلاله.

المتحف الذي أنشئ في “الحصن” وهو أقدم المباني الموجودة في عجمان إذا لم يكن الوحيد القديم فيها، في أواخر القرن الثامن عشر، وقد استعملت في بنائه المواد المحلية من حجارة البحر المرجانية، التي يشير المطروشي إلى وسيلة استقدامها بالغوص، والجص، والتي يشرح عنها المتحف مجسدا عملية إعداده في جناح السوق الشعبي، وتم تسقيفه بالجندل المستقدم من شرق أفريقيا. أعيد بناء الحصن مرة ثانية بعد تعرضه لقصف السفن الحربية البريطانية، وذلك علـى يد الشيخ راشد بن حميد الأول (-1803 1838)، وتعاقبت عليه عمليات الترميم والإضافة حيث بقي مقراً للأسرة الحاكمة حتى العام 1970 مع انتقال المرحوم الشيخ راشد بن حميد النعيمي (1928- 1981) إلى الإقامة في قصر الزاهر، فتحول الحصن إلى مقر للشرطة وبعدها أمر صاحب السمو حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان بإعادة ترميمه تمهيداً لتحويله إلى متحف لتراث الإمارات، وذلك في أواخر عقد الثمانينات من القرن العشرين، وقد استغرقت عملية الترميم نحو ثلاثة أعوام. يتكاثر السياح الزائرين في الخريف والشتاء والربيع، وفي غرفه يتعرفون بشكل شامل على أسلوب حياة شعب الإمارات الذي كان صعباً فيما مضى فحتى البناء كان يقتضي منهم الغوص لحمل الحجارة المرجانية.
طرأت على هذه الحياة الكثير من التطورات السريعة المتلاحقة، وبقي المتحف يحفظ الذاكرة من الاندثار